|
الأنسانية
شجرة واحدة .... أوراقها الناس فلم يختلفون ؟
ألسنا أخوة؟ هكذا يجب ان يكون الأنسان أخآ لأخيه الأنسان
غير ان ورقة تختلف عن ورقة ولو كانت من شجرة واحدة ، فمن
هنا تتجلى أهمية الخدمة الأنسانية وخدمة الأنسانية ما هي
الا خدمة الناس المتجلية بعمق التحسس بالأخوة البشرية
والهادفة الى خير وسعادة بني البشر فهي ليست عبودية ولا
ذلآ ليست مفروضه أستغلالية او نفعية بل هي شرف ونبل وتضحية
لا تسترضي أجرآ او لا ترجو ثوابآ.
والدافع الى العمل الأجتماعي وحيد المصدر متعدد الفروع
والوجود. مصدره شعور الأنسان بأن يبرز سبب وجوده، نابع من
الروح الصادقة المخلصة الهادفة الى المحبة الشاملة
والأيثار والتضحية فنحن أذا أنجزنا عملآ ما، او مشروعآ
معينآ او ساعدنا فردآ، أتممنا عملآ أنسانيآ يكون دافعه نفس
كبيرة أولآ، وتحسس مع الغير ثانيآ، ومحبة الخير ثالثآ....
ونحن اذا أعطينا وقتنا وذاتنا من أجل المصلحة العامة
وقمنا بأعمال خيرية، نكون قد أتممنا عملآ يفسح مجال العيش،
يحصل الرفاهية العامة، يزيل العناء، ينشر النور، يقرب
الأبعاد ويختصر المسافات. وهذ العمل الأنساني هو وليد عقل،
هدفه خدمة الناس وأسعادهم وعظمته بأنسانية لامتناهية
يحويها... فما أعظم الأنسان الذي ينير الزاوية التي هو
فيها، ومن كان عمله منبثق عن النفس الكبيرة. لا ينتظر أجرآ
ولا شكرانا، ولكن الأجر والشكران الذين يستحقهما يحصلان
تلقائيآ... فالعمل الأجتماعي هو شرف ما دمنا نعمل بصدق
وراحة ضمير لخدمة مجتمع جدير بالأكرام والأكبار بعيدآ عن
الأضواء والدعايات ... وهو ليس ببحث بحت عن كل ما هو مادي
أو تحصيل لمصلحة خاصة ، أذ ان عند هذه النقطة يفقد هذا
العمل السامي قيمته. فيصير غناه فقر وسموه وقوته ضعف....
وقد دل التاريخ على ان امة من الأمم لم تبلغ عظمتها وشأنها
الأعلى الا على أيدي الناس العاملين بصمت، الذين لا
يغريهم مظهر ولا تؤثر في نفوسهم شهرة المال والجاه، شهرة
العظمة والأضواء، لا يأبهون الا لهدف عظيم قوامه خدمة
المجتمع وراحة الضمير .... وهذا العمل يتطلب عزمآ أنسانيآ
لا تحظى به سوى النفوس الكبيرة .
وأخيرآ ليس المهم أن نكافأ على أعمالنا في الحياة وأنما
المهم أن نستطيع القول : لقد عملنا ما أستطعنا له لخدمة
كفرحونة .
وعلينا أن لا ننسى هذا القول الشريف : المرء قليل بنفسه
كثير بأخيه
|