|
الى كفرحونة صديقة الطفولة والمشاعر الجميلة ،
عودة الغائب من زوايا الأحتلال، لم نصدق أننا في
كفرحونة في ذلك اليوم من أيار 1999 ، كفرحونة حب
سرمدي يسري في دمائنا جميعآ ، اليوم نمشي في
كفرحونة بعد عشر سنوات من التحرير ، شوارع جميلة
واسعة دون أقدام ، بيوت جميلة بدأت تترامى على
اطرافها دون نظام ودون حياة ، فحين نتأمل في مسار
التنمية الراهن في كفرحونة , لابد أن نتوقف
أمام ظاهرة
لافتة, تتمثل في شيوع العديد من مظاهر الحداثة
الشكلية في التسابق في تشييد المباني الضخمة,
والتي تقام علي مساحات محدودة تتمثل فيها الحدائق
مساحة يسيرة جدآ نسبة الى مساحة المنزل المشيد ,
والتي أصبحت معلما من معالم
البناء
الشره الى الحجر دون البيئة وفي السياق نفسه
يمكننا اليوم أن نتأمل واقعا ممتلئا
بالتناقضات نتيجة إهمال مسار التوطن البشري
لمصلحة تنمية الحجر, عبر شواهد لا
تحصي, من أهمال كبير في بناء وتأسيس سبل أمدادات
العيش والتسكن في البلدة ،فما أن تدخل شتاءآ
اليها
لتخالها من البعيد كطائر فينق أنتفض من الرماد
ولكن في الحقيقة يعود ليغرق في اخوار السكون ،
فتدخل ولا تجد سوى هدؤ من سكينة دون انفاس الا من
خيالات المقابر تأخذ من زواياها مجالس الحكايات عن
نشوة الضيعة في زمن الحياة ، وبإلقاء نظرة مدققة
علي الواقع الثقافي اليوم
, يتبين لنا أنه ومنذ التحرير عام 1999 لم تأخذ
العناية بالعنصر البشري, وبناء الفرد, كمحور
مواز من محاور
بناء الحجر, والتي تؤكد لنا حجم الغفلة التي
مررنا بها وتناسينا الإنسان في سباقنا المادي
والحجري! ولعله ليس من المبالغة
الإشارة إلي العلاقة الطردية بين هذا الواقع
الثقافي والمعيشي المتردي وانحساره, وعلاقته
بارتفاع نبرة أصوات متشددة, تريد العودة عن
العيش في كفرحونة طلبآ لرزق أوسع , لم يوفرها
مجتمع حديث والذي مفترضآ ان يلعب المثقفين دورآ
مركزيا في
هذا المجال في تخطيط التوجه العام مع المغتربين
وأصحاب الرساميل الكبيرة في تحقيق مشاريع أنماء
وحضارة في ربوع البلدة ، ليؤدي الدور المأمول
منها بوضع العنصر البشري علي رأس
أولويات التنمية في كفرحونة, فمثل هذه التطلعات
من مغتربينا ومثقفينا وأصحاب الرساميل هي ما
نحتاج إلي
البدء بها, لتحقيق التنمية المعيشية وتوفير أسس
المواطنة في شكلها المثالي, والنهضة التي نصبو
إليها, ليس فقط في أنشاء المشاريع الصناعية
والتجارية بل أيضآ كفاحا ونضالا من أجل أيجاد
مستوصفآ صحيآ دائمآ عاملآ وليس شكليآ من أجل
مردودات مادية وأجتماعية في نهاية كل عام ولتأسيس
قوة تعليمية بسواعد أبنائنا عبر استعادة قوة
المدرسة الرسمية لتصبح قادرة علي
التعامل مع لغة العصر الحديث, بندية ومرونة
وطموح للوصول بثقافتنا ومجتمعاتنا إلي
ما تستحق من مكانة.تعالوا سويآ لنعمل على تربية
نفوسنا وأفكارنا على معنى العمل والتوطن ، فكل
أسباب الحياة والمدنية أصبحت في كفرحونة متاحة
لنبدأ اليوم قبل الغد جميعآ في بناء المجتمع
والعودة الى الأرض والتوطن.
|